فضل القران الكريم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

فضل القران الكريم

مُساهمة  Admin في السبت يناير 05, 2013 6:52 am

فضل القران الكريم
هذا النص كاملا مقتبس من كتاب "كنوز الحسنات" للعبد الفقير إلى الله أسامة إسماعيل صافي من موضوع "فضل قراءة القرآن الكريم والعمل به" وفيه فضل القرآن الكريم، وما ورد من أحاديث صحيحة في فضائل سور القرآن الكريم، وهذا نصه:
القرآن هو كلام الله المنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، ليكون للعالمين بشيرا ونذيرا، وهو دستور المسلمين ونظام حياتهم، ومنهاجهم وطريق نجاتهم، فهو كلام منزل من رب العالمين جل في علاه، نزله الوحي الأمين على رسول البشرية محمد صلى الله عليه وسلم، فكان كتاب هدى ونور، يهدي لخير الأمور، وينهي عن كل الشرور، فيه البشرى بالجنة للعباد الأبرار، والوعيد بالنار للفجار والكفار، من عمل به أنجاه، ومن كفر به أرداه، فيه قصص الأمم البائدة، وهو معجزة الله الخالدة، فيه وصف الجنة والسعير، وهو كتاب الله المنزل الأخير، يعمل به الغني والفقير، طلبا لرضى الله القوي الكبير.

1) ما ورد في فضل القرآن الكريم وفضل قراءته والعمل به

قال تعالى {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} (82) سورة النساء.

قال تعالى {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآَنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} (204) سورة الأعراف.

قال تعالى {وَلَقَدْ آَتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآَنَ الْعَظِيمَ} (87) سورة الحجر.

قال تعالى {إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا} (9) سورة الإسراء.

قال تعالى {وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا} (45) سورة الإسراء.

قال تعالى {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا} (82) سورة الإسراء.

قال تعالى {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} (88) سورة الإسراء.

قال تعالى {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآَنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا} (89) سورة الإسراء.

قال تعالى {وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآَنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ} (6) سورة النمل.
قال تعالى {إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} (76) سورة النمل.

قال تعالى {وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآَنَ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ} (92) سورة النمل.

قال تعالى {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآَنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآَيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ} (58) سورة الروم.

قال تعالى {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} (17) سورة القمر.

قال تعالى {لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآَنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} (21) سورة الحشر.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترُجَّة، ريحها طيب وطعمها طيب، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة، لا ريح لها وطعمها حلو، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة، ريحها طيب وطعهما مر، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة، ليس لها ريح وطعمها مر" متفق عليه. (1)

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا حسد إلا على اثنتين: رجل آتاه الله الكتاب وقام به آناء الليل، ورجل أعطاه الله مالا؛ فهو يتصدق به آناء الليل والنهار" متفق عليه. (2)

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "مثل الذي يقرأ القرآن؛ وهو حافظ له، مع السفرة الكرام البررة، ومثل الذي يقرأ القرآن؛ وهو يتعاهده، وهو عليه شديد، فله أجران" رواه البخاري. (3)

قال رسـول الله صلى الله عليه وسلم "خيركـم مـن تعلم القـرآن وعلمه" رواه البخاري. (4)

عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أنه قال "خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في الصفة فقال "أيكم يحب أن يغدو كل يوم إلى بطحان أو إلى العقيق فيأتي منه بناقتين كوماوين، في غير إثم ولا قطع رحم؟"، فقلنا: يا رسول الله نحب ذلك، قال "أفلا يغدو أحدكم إلى المسجد؛ فيعلم أو يقرأ آيتين من كتاب الله عز وجل خير له من ناقتين، وثلاث خير له من ثلاث، وأربع خير له من أربع، ومن أعدادهن من الإبل" رواه مسلم. (5)

قال رسـول الله صلى الله عليه وسلم "يقال لصاحب القرآن اقرأ وارق ورتل، كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها" رواه النسائي وأبو داود. (6)

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن لله أهلين من خلقه"، قالوا: ومن هم يا رسول الله؟ قال "أهل القرآن، هم أهل الله وخاصته" رواه النسائي. (7)

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من قرأ مائة آية في ليلة؛ كُتب له قنوت ليلة" رواه النسائي. (Cool

2) القرآن معجزة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

أجرى الله على يد كل نبي معجزة لقومه، حتى تكون حجة عليهم وتصديقا للرسول المرسل، وكانت معجزة كل نبي تتناسب مع موهبة قومه، لكي يحدث الإعجاز لهم برؤيتهم المعجزة، ويصدقوا بأن رسولهم هو حق من الله تعالى، فقد كانت معجزة موسى عليه السلام السحر، وذلك لان قومه كانوا يتعاملون بالسحر ويجيدون طرقه وأساليبه، أما عيسى عليه السلام فجاء في قوم اشتهروا بالطب وعلاج الأمراض، فكانت معجزته إحياء الموتى بأمر الله، ومداواة الأعمى والأبرص، وهكذا بقية الرسل عليهم السلام كانت معجزاتهم تناسب ثقافة قومهم.
أما سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام؛ فقد جاء في قوم اشتهروا بالبلاغة وفصاحة اللسان، فكان يجب أن تكون معجزته تناسب قومه، فكان القران الكريم البليغ المعجز، الذي أبهرهم بلاغته وطريقة نظمه، وقد تحدى الله عز وجل كفار قريش بأن يأتوا بكتاب مثله بقوله تعالى {فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ} (34) سورة الطور، ثم تحداهم الله تعالى أن يأتوا بعشر سور مثله بقوله تعالى {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} (13) سورة هود، ثم تحداهم جل في علاه برغم بلاغتهم وتمكنهم من اللغة العربية أن يأتوا بسورة مثله بقوله تعالى {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} (23) سورة البقرة، ولكن كفار قريش لم يستطيعوا أن يأتوا ولو بسورة على غرار سور القران الكريم، فكانت معجزة رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن الذي لن تستطيع الإنس والجن أن يأتوا بمثله ولو اجتمعوا، قال تعالى {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} (88) سورة الإسراء.

والقران ليس معجزا ببلاغته فقط، بل أيضا فيه من الإعجاز العلمي الشيء الكثير، وكل فترة من الزمان تُكتشف حقائق علمية جديدة ذكرت في القران؛ ولم تكتشف إلا بعد مئات السنين، مثل ظاهرة تباعد القارات التي وصفها الله تعالى بقوله {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} (41) سورة الرعد، حيث اتضح أن اليابسة كانت قطعة واحدة وبدأت بالانفصال إلى قارات عبر السنين، وكذلك ظاهرة التوسع الكوني التي وصفها الله تعالى بقوله {وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ} (47) سورة الذاريات، حيث اتضح أن حجم الكون في اتساع عبر الزمان، وكذلك ظاهرة عدم امتزاج واختلاط الماء العذب بالماء المالح في البحار، والتي ذكرت في الآية الكريمة {مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (19) بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ (20)} سورة الرحمن، حيث أنه وردت في هذه الآية الكريمة حقيقة علمية اكتشفت حديثا، لم تكن مكتشفة عند نزول القران الكريم، وهي ظاهرة عدم امتزاج الماء العذب والماء المالح بالبحار والمحيطات، فإذا التقى بحر ذو ماء عذب مع بحر مالح؛ فإن الماء لا يختلط ببعضه البعض، ويبقى الماء العذب منفصل عن الماء المالح، كأنه بينهما حاجز يمنعهما من الامتزاج ببعضهما البعض، وكذلك قد ورد وصف هذه الظاهرة في آية أخرى من القرآن الكريم بقوله تعالى {وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا} (53) سورة الفرقان، أي جعل بينهما شيء يشبه الحاجز يفصل بينهما، وغيرها الكثير الكثير من الإعجاز العلمي؛ الذي لم يكتشف معظمه إلا بعد مرور أكثر من ألف عام على نزول القران الكريم، فكان القران معجزة بلاغية لغوية، ومعجزة علمية فيها من حقائق العلم الشيء الكثير، ومن هذه الحقائق ما تم اكتشافه ومنها ما لم يكتشف بعد، ويبقى القران كتاب الله المعجز، ومعجزة رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم إلى قيام الساعة.

3) القرآن محفوظ من قبل الله تعالى من التحريف

تعهد الله تعالى بحفظ القرآن الكريم من التحريف، وأن يبقى كما هو بنصه منذ نزوله على رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم حتى قيام الساعة، قال الله عز وجل {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (9) سورة الحجر.
يقول الإمام محمد القرطبي في تفسير هذه الآية الكريمة "قوله تعالى: }الذِّكْرَ{ يعني القرآن، }وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ{ من أن يزاد فيه أو ينقص منه، قال قتادة وثابت البناني: حفظه الله من أن تزيد فيه الشياطين باطلا أو تنقص منه حقا؛ فتولى سبحانه حفظه فلم يزل محفوظا، وقال في غيره: }بِمَا اسْتُحْفِظُوا{ (44) سورة المائدة، فوكل حفظه إليهم فبدلوا وغيروا، أنبأنا الشيخ الفقيه الإمام أبو القاسم عبد الله عن أبيه الشيخ الفقيه الإمام المحدث أبي الحسن علي بن خلف بن معزوز الكومي التلمساني قال: قرأ على الشيخة العالمة فخر النساء شهدة بنت أبي نصر أحمد بن الفرج الدينوري وذلك بمنزلها بدار السلام، في آخر جمادى الآخرة من سنة أربع وستين وخمسمائة، قيل لها: أخبركم الشيخ الأجل العامل نقيب النقباء أبو الفوارس طراد بن محمد الزيني قراءة عليه، وأنت تسمعين، سنة تسعين وأربعمائة، أخبرنا علي بن عبد الله بن إبراهيم، حدثنا أبو علي عيسى بن محمد بن أحمد بن عمر بن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، المعروف بالطوماري، حدثنا الحسين بن فهم قال: سمعت يحيى بن أكثم يقول: كان للمأمون - وهو أمير إذ ذاك - مجلس نظر، فدخل في جملة الناس رجل يهودي حسن الثوب حسن الوجه طيب الرائحة، قال: فتكلم فأحسن الكلام والعبارة، قال: فلما تقوض المجلس دعاه المأمون فقال له: إسرائيلي؟ قال نعم، قال له: أسلم حتى أفعل بك وأصنع، ووعده، فقال: ديني ودين آبائي، وانصرف، قال: فلما كان بعد سنة جاءنا مسلما، قال: فتكلم على الفقه فأحسن الكلام؛ فلما تقوض المجلس دعاه المأمون وقال: ألست صاحبنا بالأمس؟ قال له: بلى، قال: فما كان سبب إسلامك؟ قال: انصرفت من حضرتك فأحببت أن أمتحن هذه الأديان، وأنت تراني حسن الخط، فعمدت إلى التوراة فكتبت ثلاث نسخ فزدت فيها ونقصت، وأدخلتها الكنيسة فاشتريت مني، وعمدت إلى الإنجيل فكتب ثلاث نسخ فزدت فيها ونقصت، وأدخلتها البيعة فاشتريت مني، وعمدت إلى القرآن فعملت ثلاث نسخ وزدت فيها ونقصت، وأدخلتها الوراقين فتصفحوها، فلما أن وجدوا فيها الزيادة والنقصان رموا بها فلم يشتروها؛ فعلمت أن هذا كتاب محفوظ، فكان هذا سبب إسلامي، قال يحيى بن أكثم: فحججت تلك السنة فلقيت سفيان بن عيينة فذكرت له الخبر فقال لي: مصداق هذا في كتاب الله عز وجل، قال قلت: في أي موضع؟ قال: في قول الله تبارك وتعالى في التوراة والإنجيل: }بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ{ (44) سورة المائدة، فجعل حفظه إليهم فضاع، وقال عز وجـل: }إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ{ فحفظـه الله عــز وجـل علينا فلم يضـع". (9)

ولم تفلح محاولات الكفار لتحريف القرآن الكريم على مر العصور، فقد تعاهده الله تعالى بالحفظ من أيدي المخربين حتى زماننا هذا، وسوف يحفظه حتى قيام الساعة، فهو آخر الكتب السماوية، وهو دستور المسلمين ومنهجهم القويم، وكم من المسلمين في أرجاء الأرض أكرمهم الله عز وجل بحفظ القران الكريم كاملا، فكانت قلوب هؤلاء أوعية تحفظ كلام الله عن ظهر قلب، فهنيئا لمن أكرمهم الله تعالى بحفظ كتابه الكريم، ليكون لهم حجة أمام الله تعالى يوم الدين، وكذلك هنيئا لأصحاب المؤسسات العاملة على طباعة القرآن الكريم وتدقيقه ومراجعته، فهؤلاء لهم أجر عظيم بعملهم لحفظ كتاب الله وطباعته ونشره بين الناس.

4) فضل سورة الفاتحة

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال: كنا في مسير لنا فنزلنا، فجاءت جارية فقالت: إن سيد الحي سليم، وإن نفرنا غيب، فهل منكم راق؟ فقام معها رجل ما كنا نأبنه برقية، فرقاه فبرأ، فأمر له بثلاثين شاة، وسقانا لبنا، فلما رجع قلنا له: أكنت تحسن رقية، أوكنت ترقي؟ قال: لا، ما رقيت إلا بأم الكتاب، قلنا: لا تحدثوا شيئا حتى نأتي، أو نسأل النبي صلى الله عليه وسلم، فلما قدمنا المدينة ذكرناه للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال "ومـا كان يدريه أنها رقية؟ اقسمـوا واضربـوا لي بسهم" متفق عليه. (10)
أي أن سورة الفاتحة تستخدم في الرقية، للقراءة على من أصابهم مس من الجن، أو من أصابهم السحر أو الحسد، فتقرا عليهم سورة الفاتحة، وغيرها من السور النافعة للرقية بإذن الله، مثل سورة البقرة والمعوذتان.

عن أبي سعيد بن المعلى رضي الله عنه أنه قال: كنت أصلي، فدعاني النبي صلى الله عليه وسلم فلم أجبه، قلت: يا رسول الله إني كنت أصلي، قال "ألم يقل الله {اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ}، ثم قال "ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن قبل أن تخرج من المسجد"، فأخذ بيدي، فلما أردنا أن نخرج، قلت: يا رسول الله، إنك قلت "لأعلمنك أعظم سورة من القرآن"، قال: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}، هي السبع المثاني، والقرآن العظيم الذي أوتيته" رواه البخاري. (11)

عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: بينما جبريل قاعد عند النبي صلى الله عليه وسلم، سمع نقيضا من فوقه، فرفع رأسه، فقال: هذا باب من السماء فتح اليوم، لم يفتح قط إلا اليوم، فنزل منه ملك، فقال: هذا ملك نزل إلى الأرض، لم ينزل قط إلا اليوم، فسلم وقال: أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك، فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة، لن تقرأ بحرف منهما إلا أعطيته" رواه مسلم. (12)

عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج ثلاثا، غير تمام، فقيل لأبي هريرة: إنا نكون وراء الأمام، فقال: اقرأ بها في نفسك، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين، قال الله تعالى: حمدني عبدي، وإذا قال: الرحمن الرحيم، قال الله تعالى: أثنى علي عبدي، وإذا قال: مالك يوم الدين، قال: مجدني عبدي ( وقال مرة: فوض إلي عبدي ) فإذا قال: إياك نعبد وإياك نستعين، قال: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، فإذا قال: اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم، غير المغضوب عليهم، ولا الضالين، قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل" رواه مسلم. (13)

عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم في مسير له، فنزل ونزل رجل إلى جانبه، فالتفت إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال "ألا أخبرك بأفضل القرآن"، قال: فتلا عليه الحمد لله رب العالمين" رواه النسائي. (14)

عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على أُبي بن كعب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يا أُبي، وهو يصلي، فألتفت أُبي ولم يجبه، وصلى أُبي فخفف، ثم انصرف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال السلام عليك يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "وعليك السلام، ما منعك يا أُبي أن تجيبني إذ دعوتك"، فقال: يا رسول الله إني كنت في الصلاة، قال "أفلم تجد فيما أوحي إلي أن {اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ}" قال: بلى، ولا أعود إن شاء الله، قال "تحب أن أعلمك سورة لم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها"، قال: نعم يا رسول الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "كيف تقرأ في الصلاة"، قال فقرأ أم القرآن، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "والذي نفسي بيده ما أنزلت في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها، وإنها سبع من المثاني، والقرآن العظيم الذي أعطيته" رواه الترمذي. (15)

5) فضل سورتا البقرة وآل عمران

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه" متفق عليه. (16)
وقد فسر العلماء هنا كلمة "كفتاه" أي كفتاه من كل سوء، وقال بعضهم كفتاه من الشيطان الرجيم، وقال البعض كفتاه من شرار الإنس والجن، وقال البعض أنها تكفيه من الآفات، وقال بعضهم كفتاه أجرها، أي أن قراءتها عظيمة الأجر، وقال البعض أنها جميع ما ذكر، والله تعالى أعلى وأعلم.

عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: وكلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آت، فجعل يحثو من الطعام، فأخذته وقلت: والله لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: إني محتاج وعلي عيال ولي حاجة شديدة، قال: فخليت عنه، فأصبحت فقال النبي صلى الله عليه وسلم "يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة" قال: قلت: يا رسول الله، شكا حاجة شديدة، وعيالا فرحمته فخليت سبيله، قال "أما إنه قد كذبك، وسيعود"، فعرفت أنه سيعود، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم "إنه سيعود"، فرصدته، فجاء يحثو من الطعام، فأخذته فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: دعني فإني محتاج وعلي عيال، لا أعود، فرحمته فخليت سبيله، فأصبحت فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم "يا أبا هريرة ما فعل أسيرك"، قلت: يا رسول الله شكا حاجة شديدة وعيالا، فرحمته فخليت سبيله، قال "أما إنه كذبك، وسيعود"، فرصدته الثالثة، فجاء يحثو من الطعام، فأخذته فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله، وهذا آخر ثلاث مرات تزعم لا تعود، ثم تعود، قال: دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها، قلت ما هو؟ قال: إذا أويت إلى فراشك، فاقرأ آية الكرسي {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ}، حتى تختم الآية، فإنك لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربنك شيطان حتى تصبح، فخليت سبيله فأصبحت، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما فعل أسيرك البارحة"، قلت: يا رسول الله، زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها فخليت سبيله، قال "ما هي"، قلت: قال لي: إذا أويت إلى فراشك، فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ}، وقال لي: لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح - وكانوا أحرص شيء على الخير - فقال النبي صلى الله عليه وسلم "أما إنه قد صدقك وهو كذوب، تعلم من تخاطب منذ ثلاث ليال يا أبا هريرة"، قال: لا، قال "ذاك شيطان" رواه البخاري. (17)

عن أبي بن كعب رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يا أبا المنذر، أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟"، قال قلت: الله ورسوله أعلم، قال "يا أبا المنذر، أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟"، قال قلت: الله لا إله إلا هو الحي القيوم، قال: فضرب في صدري وقال "والله؛ ليهنك العلم أبا المنذر" رواه مسلم. (18)

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "اقرؤوا القرآن، فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه، اقرؤوا الزهراوين: البقرة وسورة آل عمران، فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان، أو كأنهما غيايتان، أو كأنهما فرقان من طير صواف، تحاجان عن أصحابهما، اقرؤوا سورة البقرة، فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا يستطيعها البطلة"، قال معاوية: بلغني أن البطلة السحرة" رواه مسلم. (19)
فائدة: تُقرأ سورة البقرة لعلاج الحسد والمس والسحر، ويستمر على قراءتها من أصيب بهذه الإبتلاءات؛ حتى يأذن الله تعالى له بالشفاء منها.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا تجعلوا بيوتكم مقابر، فإن الشيطان ينفر من البيت الذي يقرأ فيه سورة البقرة" رواه مسلم. (20)

عن أبي هريرة رضي الله عنه: أنه كان على تمر الصدقة، فوجد أثر كف كأنه قد أخذ منه، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال "تريد أن تأخذه قل سبحان من سخرك لمحمد صلى الله عليه وسلم"، قال أبو هريرة: فقلت فإذا جني قائم بين يدي، فأخذته لأذهب به إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إنما أخذته لأهل بيت فقراء من الجن ولن أعود، قال: فعاد فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال "تريد أن تأخذه" فقلت: نعم، فقال "قل سبحان ما سخر لمحمد صلى الله عليه وسلم"، فقلت فإذا أنا به، فأردت أن أذهب به إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فعاهدني أن لا يعود، فتركته ثم عاد، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال "تريد أن تأخذه"، فقلت: نعم، فقال قل "سبحان ما سخرك لمحمد صلى الله عليه وسلم"، فقلت فإذا أنا به، فقلت: عاهدتني فكذبت وعدت، لأذهبن بك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: خل عني أعلمك كلمات؛ إذا قلتهن لم يقربك ذكر ولا أنثى من الجن، قلت: وما هؤلاء الكلمات، قال: آية الكرسي، اقرأها عند كل صباح ومساء، قال أبو هريرة: فخليت عنه، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال لي "أو ما علمت أنه كذلك" رواه النسائي. (21)

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "فضلنا على الناس بثلاث، جعلت الأرض كلها لنا مسجدا، وجعلت تربتها لنا طهورا، وجعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وأوتيت هؤلاء الآيات آخر سورة البقرة، من كنز تحت العرش، لم يعط أحد منه قبلي ولا يعطى منه أحد بعدي" رواه النسائي. (22)

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن الله كتب كتابا قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي عام، أنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة، ولا يقرآن في دار ثلاث ليال فيقربها شيطان" رواه الترمذي. (23)

6) فضل سورتا الإسراء والزمر

عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم لا ينام حتى يقرأ الزمر وبني إسرائيل" رواه الترمذي. (24)
فائدة: بني إسرائيل هي سورة الإسراء.

7) فضل سورة الكهف

عن البراء بن عازب رضي الله عنه أنه قال: كان يقرأ سورة الكهف، وإلى جانبه حصان مربوط بشطنين، فتغشته سحابة، فجعلت تدنو وتدنو، وجعل فرسه ينفر، فلما أصبح أتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فقال "تلك السكينة تنزلت بالقرآن" متفق عليه. (25)

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف، عصم من الدجال" رواه مسلم. (26)

وكلنا قد قرأ عن المسيح الدجال ويعلم فتنته وضرره، وأنه سوف يخرج في آخر الزمان ويعيث في الأرض فسادا، فمن حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه ينجوا من فتنته، وهذا عمل يسير سهل على كل مسلم، فهي آيات قليلة تحفظها تقيك بأمر الله من فتنة الدجال الكافر.

Cool فضل سورة الفتح

عن أبي زيد بن أسلم رضي الله عنه أنه قال: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسير في بعض أسفاره، وعمر بن الخطاب يسير معه ليلا، فسأله عمر عن شيء، فلم يجبه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم سأله فلم يجبه، ثم سأله فلم يجبه، فقال عمر: ثكلتك أمك، نزرت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات، كل ذلك لا يجيبك، قال عمر: فحركت بعيري حتى كنت أمام الناس، وخشيت أن ينزل في قرآن، فما نشبت أن سمعت صارخا يصرخ بي، قال: فقلت: لقد خشيت أن يكون نزل في قرآن، قال: فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه، فقال "لقد أنزلت علي الليلة سورة لهي أحب إلي مما طلعت عليه الشمس" ثم قرأ {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا} رواه البخاري. (27)

9) فضل سورة الإخلاص

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه "أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة"، فشق ذلك عليهم، وقالوا: أينا يطيق ذلك يا رسول الله؟ فقال "الله الواحد الصمد ثلث القرآن" رواه البخاري. (28)

وفي رواية للإمام مسلم "أيعجز أحدكم أن يقرأ في ليلة ثلث القرآن؟"، قالوا: وكيف يقرأ ثلث القرآن؟ قال "قل هو الله أحد، يعدل ثلث القرآن". (29)
قال العلماء أن هذا الحديث من أفضل الأحاديث في فضائل سور القرآن الكريم، حيث أن سورة الإخلاص لا تستغرق قراءتها إلا وقت قصير، فهي مكونة من أربعة آيات قصيرة، وهي بأجر قراءة ثلث القرآن الكريم، فياله من أجر عظيم من رب كريم، وهذا لا يعني أن يتعود المسلم قراءتها ثلاثة مرات يوميا على أنه قرأ القرآن بأكمله؛ ويترك قراءة القرآن، لأن جميع المسلمين مأمورين بقراءة القرآن وتدبره، والمداومة عليه بشكل يومي، ولو بصفحات قليلة يوميا، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترُجَّة، ريحها طيب وطعمها طيب، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة، لا ريح لها وطعمها حلو، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة، ريحها طيب وطعهما مر، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة، ليس لها ريح وطعمها مر" متفق عليه. (30)

عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قباء، فكان كلما أفتتح سورة يقرأ لهم في الصلاة فقرأ بها افتتح بقل هو الله أحد، حتى يفرغ منها، ثم يقرأ بسورة أخرى معها، وكان يصنع ذلك في كل ركعة، فكلمه أصحابه فقالوا إنك تقرأ بهذه السورة؛ ثم لا ترى أنها تجزيك؛ حتى تقرأ بسورة أخرى، فإما أن تقرأ بها، وإما أن تدعها، وتقرأ بسورة أخرى، قال ما أنا بتاركها، إن أحببتم أن أؤمكم بها فعلت، وإن كرهتم تركتكم، وكانوا يرونه أفضلهم، وكرهوا أن يؤمهم غيره، فلما أتاهم النبي صلى الله عليه وسلم أخبروه الخبر، فقال "يا فلان ما يمنعك مما يأمر به أصحابك، وما يحملك أن تقرأ هذه السورة في كل ركعة؟"، فقال يا رسول الله إني أحبها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن حبها أدخلك الجنة" رواه الترمذي. (31)

10) فضل المعوذتين (سورة الفلق وسورة الناس).

عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث، فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه، وأمسح بيده رجاء بركتها" متفق عليه. (32)

وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة، جمع كفيه ثم نفث فيهما، فقرأ فيهما: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}، و{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ}، و{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ}، ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه ووجهه، وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات" رواه البخاري. (33)

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ألم تر آيات أنزلت الليلة لم ير مثلهن قط؟ قل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس" رواه مسلم. (34)

عن عبد الله بن خبيب رضي الله عنه أنه قال: أصابنا طش وظلمة، فانتظرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلى بنا، ثم ذكر كلاما معناه فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلى بنا فقال "قل"، قلت: ما أقول؟ قال "قل هو الله أحد، والمعوذتين، حين تمسي وحين تصبـح ثـلاثا؛ يكفيك كـل شيء" رواه النسـائي وأبـو داود والترمذي. (35)

عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أنه قال: بينا أنا أسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الجحفة والأبواء؛ إذ غشيتنا ريح وظلمة شديدة، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ بـ{أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} و{أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} ويقول "يا عقبة تعوذ بهما؛ فما تُعُوذ بمثلهما"، قال: وسمعته يؤمنا بهما في الصلاة" رواه أبو داود. (36)

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ من الجان وعين الإنسان، حتى نزلت المعوذتان، فلما نزلتا أخذ بهما وترك ما سواهما" رواه الترمذي. (37)

عن يزيد بن أبي حبيب قال: حدثني أبو عمران، أنه سمع عقبة بن عامر يقول: تعلقت بقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله؛ أقرئني سورة هود، وسورة يوسف، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم "يا عقبة بن عامر، انك لم تقرأ سورة أحب إلى الله عز وجل، ولا أبلغ عنده، من قل أعوذ برب الفلق"، قال يزيد: لم يكن أبو عمران يدعها، وكان لا يزال يقرؤها في صلاة المغرب. رواه أحمد. (38)

هذا ما ورد من أحاديث صحيحة في فضائل سور القرآن الكريم، وهناك الكثير من الأحاديث الضعيفة أو المكذوبة التي وردت في فضائل السور، والتي لا يجب الأخذ بها، والتي لم يرد بها سند صحيح عن الرسول صلى الله عليه وسلم، مثل حديث "من قرأ حم الدخان في ليلة أصبح يستغفر له سبعون ألف ملك" فهذا حديث ضعيف، فيه عمر بن أبي خثعم وهو منكر الحديث، وحديث "إن لكل شيء قلبا، وقلب القرآن يس، ومن قرأ يس؛ كتب الله له بقراءتها قراءة القرآن عشر مرات" وهذا أيضا حديث ضعيف، فيه هارون أبي محمد وهو مجهول، وغير الذي أوردته في كتابي هذا من أحاديث عن فضائل سور القران الكريم؛ لم يرد حديث صحيح بغير هذه الأحاديث، ولذلك أخي المسلم أرجوا منك التنبه إلى هذه النقطة، وأن تتأكد دائما من صحة الحديث الشريف قبل العمل به، لأن الكثير من المسلمين للأسف يتردد على ألسنتهم أحاديث ضعيفة أو مكذوبة، ويعملون بهذه الأحاديث ويطبقونها، وهم لا يعلمون أنها أحاديث ضعيفة أو باطلة، ولقد تحريت في كتابي هذا جميعه الأحاديث الصحيحة والحسنة، ولم أورد أي حديث ضعيف فيه، ولم أضع أي حديث في الكتاب إلا بعد التأكد من صحته وسنده، فهذه سنة نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم، يجب العمل فيها بدقة، وأن لا يتم نقل أي حديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم إلا بعد التأكد من صحته.

حيث أجمع جُل علماء المسلمين على عدم جواز العمل بالحديث الضعيف، لا في الأحكام والعقائد ولا في فضائل الأعمال، فقد قال الإمام إبن الجوزي "ما نقله المشرق والمغرب، أو كافة عن كافة، أو ثقة عن ثقة، حتى يبلغ النبي صلى الله عليه وسلم، إلا أن في الطريق رجلا مجروحا بكذب، أو غفلة، أو مجهول الحال، فهذا بقول بعض المسلمين، ولا يحل عندنا القول به، ولا تصديقه، ولا أخذ شيء منه" (39)

وقال الإمام أحمد إبن تيمية "ولم يقل أحد الأئمة أنه يجوز أن يجعل الشيء واجبا أو مُستحبا بحديث ضعيف، ومن قال هذا فقد خالف الإجماع". (40)

وقال الإمام الشوكاني "الضعيف الذي يبلغ ضعفه إلى حد لا يحصل معه الظن؛ لا يثبت به الحكم، ولا يجوز الإحتجاج به في ثبات شرع عام، وإنما يثبت الحكم بالصحيح والحسن لذاته أو لغيره، لحصول الظن بالصدق". (41)

(1) صحيح البخاري - رقم الحديث: 5427، صحيح مسلم - رقم الحديث: 797
(2) صحيح البخاري - رقم الحديث: 5025، صحيح مسلم - رقم الحديث: 815
(3) صحيح البخاري - رقم الحديث: 4937
(4) صحيح البخاري - رقم الحديث: 5027
(5) صحيح مسلم - رقم الحديث: 803
(6) سنن النسائي الكبرى- رقم الحديث: 8056، سنن أبي داود- رقم الحديث:1464
(7) سنن النسائي الكبرى - رقم الحديث: 8031
(Cool سنن النسائي الكبرى - رقم الحديث: 10553
(9) تفسير القرطبي للإمام محمد القرطبي - تفسير سورة الحجر - آية 9
(10) صحيح البخاري - رقم الحديث: 5007، صحيح مسلم - رقم الحديث: 2201
(11) صحيح البخاري - رقم الحديث: 5006
(12) صحيح مسلم - رقم الحديث: 806
(13) صحيح مسلم - رقم الحديث: 395
(14) سنن النسائي الكبرى - رقم الحديث: 8011
(15) سنن الترمذي - رقم الحديث: 2875
(16) صحيح البخاري - رقم الحديث: 5008، صحيح مسلم - رقم الحديث: 807
(17) صحيح البخاري - رقم الحديث: 2311
(18) صحيح مسلم - رقم الحديث: 810
(19) صحيح مسلم - رقم الحديث: 804
(20) صحيح مسلم - رقم الحديث: 780
(21) سنن النسائي الكبرى - رقم الحديث: 8017
(22) سنن النسائي الكبرى - رقم الحديث: 8022
(23) سنن الترمذي - رقم الحديث: 2882
(24) سنن الترمذي - رقم الحديث: 3405
(25) صحيح البخاري - رقم الحديث: 5011، صحيح مسلم - رقم الحديث: 795
(26) صحيح مسلم - رقم الحديث: 809
(27) صحيح البخاري - رقم الحديث: 5012
(28) صحيح البخاري - رقم الحديث: 5015
(29) صحيح مسلم - رقم الحديث: 811
(30) صحيح البخاري - رقم الحديث: 5427، صحيح مسلم - رقم الحديث: 797
(31) سنن الترمذي - رقم الحديث: 2901
(32) صحيح البخاري - رقم الحديث: 5016، صحيح مسلم - رقم الحديث: 2192
(33) صحيح البخاري - رقم الحديث:5017
(34) صحيح مسلم - رقم الحديث: 814
(35) سنن النسائي الكبرى - رقم الحديث: 7860، سنن أبي داود - رقم الحديث: 5082، سنن الترمذي - رقم الحديث: 3575
(36) سنن أبي داود - رقم الحديث: 1463
(37) سنن الترمذي - رقم الحديث: 2058
(38) مسند أحمد بن حنبل - رقم الحديث: 17454
(39) الفصل في الملل والأهواء والنحل للشيخ ابن حزم الأندلسي، (ج2/ ص83).
(40) فتاوى إبن تيمية للإمام أحمد إبن تيمية (ج1/ ص250).
(41) إرشاد الفحول لتحقيق الحق من علم الأصول للإمام بدر الدين الشوكاني، ص48



Admin
Admin

المساهمات : 33
تاريخ التسجيل : 17/08/2012

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://douirmi.moontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى