حق الطريق في الاسلام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

حق الطريق في الاسلام

مُساهمة  Admin في الأربعاء أبريل 16, 2014 4:58 pm

حق الطريق في الاسلام


الإسلام دين ومنهج حياة شامل للإنسانية، والمتأمل فيه يلمس كل خير. عقيدة وشريعة. عبادة وسلوكا. عملا وعلاقات اجتماعية تنظم حياة المجتمع فما ترك الإسلام شيئا إلا وأعطاه حقه وحضنا علي محاسن الآداب ومكارم الأخلاق، ومن الآداب الإسلامية الرفيعة التي يتأدب بها المسلم حق الطريق وآدابه، فقد أجمع العلماء علي أن الاعتداء علي حرمته يتنافي مع أخلاق رمضان، مع العلم بأننا إن أعطينا الطريق حقه لكانت البنية الأساسية لمجتمعنا نموذجية وصحية.
ويؤكد الدكتور شوقي عبداللطيف وكيل أول وزارة الأوقاف لشئون الدعوة أن الطريق ملك عام للناس كافة ولولاه ما كان لإنسان أن يصل إلي عمله او منزله، ولا تمكنا من إسعاف مريض، ورسول الله صلي الله عليه وسلم أوصانا باحترام آداب الطريق وورد عنه أنه حذر الصحابة رضي الله عنهم من الجلوس في الطرقات فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله: (إياكم والجلوس في الطرقات).
فقالوا يا رسول الله: ما لنا بد إنما هي مجالسنا نتحدث فيها. قال صلي الله عليه وسلم: (فإذا أبيتم إلا المجالس فأعطوا الطريق حقه). قالوا: وما حق الطريق؟ قال: (غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، وأمر بالمعروف، ونهي عن المنكر) رواه البخاري.
وقد عدد النبي صلي الله عليه وسلم حقوق الطريق في الحديث الشريف بخمسة حقوق وبدأها بغض البصر والذي يشترك فيه الرجال والنساء علي حد سواء، فالإسلام لا يرضي أن يطلق الجالس في الطريق نظره، فيحرج من يمر بالطريق من النساء خاصة، ويضيق عليهن او يؤذي المارة بأي نوع من أنواع الإيذاء المادي او المعنوي.
أما إماطة الأذى عن الطريق فهي من الآداب المستحبة في الطريق وتعد من علامات الإيمان مصداقا لقول النبي صلي الله عليه وسلم "الإيمان بضع وسبعون شعبة، أفضلها قول لا إله الا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان"، وعنه صلي الله عليه وسلم أنه قال: "مر رجل بغصن شجرة علي ظهر طريق فقال: والله لانحين هذا عن المسلمين لا يؤذيهم، فأدخل الجنة"، وفي رواية "بينما رجل يمشي بطريق وجد غصن شوك علي الطريق، فأخره فشكر الله له، فغفر له"، وهذه الأحاديث تدل دلالة قاطعة علي أهمية احترام حق الطريق في الإسلام.
وعن رد السلام فهو واجب لقوله صلي الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: "خمس تجب للمسلم علي أخيه: رد السلام وتشميت العاطس، وإجابة الدعوة، وعيادة المريض، وإتباع الجنائز" رواه البخاري ومسلم.
أما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقال أبوسعيد الخدري رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: "من رأي منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فان لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان". إذا فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب علي كل مسلم، كل بحسب استطاعته.
وخلاصة القول إنه من الواجب علي كل مسلم ومسلمة التأدب بآداب الطريق كما علمنا سيد الخلق صلي الله عليه وسلم، ولو أننا أعطينا الطريق حقه لكانت البنية الأساسية لمجتمعنا نموذجية وصحية.
ويذكر الشيخ علي محمود أبوالحسن أمين عام مساعد مجمع البحوث الإسلامية ورئيس لجنة الفتوى بالأزهر سابقا أن الإسلام سبق كل الحضارات التي تدعو إلى احترام أدب الطريق ونبذ كل صور الاعتداء علي حرماته.
وتتعدد صور الاعتداء علي الطريق فمنها ما أصبح عادة يومية في حياتنا وتتمثل في قطع الطريق فكلما أحس اناس بظلم او كانت لهم شكوى او مظلمة ولم تستجب جهة ما لهم، لجأوا لقطع الطرق العامة والسكك الحديدية اعتراضا علي عدم تنفيذ مطالبهم وظهر هذا جليا بسبب انقطاع المياه والكهرباء عن المنازل دون نظر هؤلاء الي ما قد يسببه ذلك من خسائر مادية وبشرية وهناك من يقوم بقطع الطريق لتوسعة منازلهم وسلب حق المارة في الطريق، وانتشار الباعة الجائلين وإعاقتهم بشكل ملحوظ لحركة المرور، وهناك من يقوم بوضع سيارته في غير المكان المخصص لها، ومن يقوم بإلقاء القمامة في الشوارع، واعتداء البعض علي المجاري الملاحية والنهرية وتلويثها وكل هذه الأفعال تتنافي مع الخلق الإسلامي خاصة في الشهر الكريم، فكيف تصدر مثل هذه الأفعال من مسلم وهو صائم ولكي يتخلق المسلم بأخلاق شهر رمضان الكريم وجب عليه أن يحافظ علي نظافة الطريق العام بعدم إلقاء القمامة به وقطع الأشجار والتعدي علي أملاك الغير واحتلال الأرصفة، وأن يحرص علي التلفظ بالقول الحسن وعدم تتبع عورات الناس وتجنب الغيبة والنميمة وغض البصر عن النظر الي المحرمات، والمساهمة في حملات النظافة والتشجير وردم الحفر وجمع النفايات في أماكنها الخاصة وإبلاغ ولي الأمر عن انتهاك حرمات الطريق.
وعن دور الدولة او ولي الأمر نحو صيانة حق الطريق فهو يتمثل في تمهيد الطرق وتيسيرها وإنارتها والعمل علي إزالة ما يعوق حركة السير بها فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: "لو إن بغلة عثرت في العراق لخشيت أن يسألني الله لم لم تمهد لها الطريق يا عمر؟".
ويقول الدكتور لطفي عفيفي أستاذ الفقه بجامعة الأزهر أن ملكية الأفراد يعرفها كل شخص أما الملكية الجماعية فقد يعرفها من يعرفها ويجهلها من يجهلها وهذه كثيرة ومتنوعة ومتشعبة منها الطريق العام ـ والطريق العام ملك لكل مواطن يعيش علي تراب هذا الوطن ملكية شائعة أي غير محدودة لكل فرد علي حدة ـ فلو كانت ملكية محدودة حق لكل فرد أن يصنع في حقه كيف يشاء مادام لا يمس حقوق الآخرين لكن الملكية الشائعة حق لكل فرد مع خلط هذا الحق بحقوق الآخرين. فالواجب عليه حينئذ أن يحافظ بكل ما يملك علي الملكية الشائعة ويحميها، فحقوق الطريق كثيرة يلتزم بها المسلم الذي يراقب ربه فليسأل الإنسان المسلم نفسه هل يغض بصره ولا ينظر الي ما حرم الله وهل يكف الأذى عن الناس ويمتنع عن إلقاء ما يؤذي الناس في الشوارع والطرقات؟ وهل يحافظ من تلقاء نفسه وبإحساسه بواجباته نحو دينه بالمحافظة علي نظافة الطرق العامة والشوارع ويعمل جاهدا علي الحفاظ علي زينتها ونظافتها؟.

Admin
Admin

المساهمات : 33
تاريخ التسجيل : 17/08/2012

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://douirmi.moontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى